أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
380
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وروي عنه أنه كان إذا قيل له اتق الله فرح وشكر قائله . وكان يقول : رحم الله امرءاً أهدى إلينا عيوبنا . خرجه في فضائله . وعن طارق بن شهاب قال : قدم عمر بن الخطاب الشام فلقيه الجنود وعليه إزار وخفان وعمامة وهو آخذ برأس راحلته يخوض الماء قد خلع خفيه وجعلهما تحت إبطه قالوا له يا أمير المؤمنين ! الآن تلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على هذه الحال قال عمر : إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلا نلتمس العز من غيره . خرجه الملاء وصاحب الفضائل . وعن عبد الله بن عمر أن عمر حمل قربة على عاتقه فقال له أصحابه : يا أمير المؤمنين ما حملك على هذا ؟ قال : إن نفسي أعيتني فأردت أن أذلها خرجه الفضائلي أيضاً . وعن زيد بن ثابت قال : رأيت على عمر مرقعة فيها سبع عشرة رقعة فانصرفت إلى بيتي باكياً ثم عدت في طريقي فإذا عمر وعلى عاتقه قربة ماء وهو يتخلل الناس ، فقلت يا أمير المؤمنين ! فقال لي : لا تتكلم وأقول لك ، فسرت معه حتى صبها في بيت عجوز وعدنا إلى منزله فقلت له في ذلك فقال : إنه حضرني بعد مضيك رسول الروم ورسول الفرس فقالوا لله درك يا عمر ! قد اجتمع الناس على علمك وفضلك وعدلك ، فلا خرجوا من عندي تداخلني ما يتداخل البشر فقمت ففعلت بنفسي ما فعلت . وعن محمد بن عمر المخزومي عن أبيه قال : نادى عمر بالصلاة جامعة فلما اجتمع الناس وكثروا صعد المنبر فحمد الله وثنى عليه بما هو أهله وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس لقد رأيتني أرعى على خالات لي من بين مخزوم فيقبض لي من التمر والزبيب فأظل يومي وأي يوم ثم نزل . قال عبد الرحمن بن عوف يا أمير المؤمنين : ما زدت على أن قميت نفسك - يعني عبت - قال ويحك يا بن عوف ! إني خلوت بنفسي